.المعنى الحرفي، يعرّف "الجمال" على أنه خاصية تعبّر عن مثَلٍ جمالي. وهو انعكاس لاتجاه عالمي يميل بشكل متزايد نحو التوحيد والنمطية
.ومع مرور الزمن، تطوّرت معايير الجمال. فما يُعدّ جميلاً اليوم ليس بالضرورة ما كان يُعتبر كذلك قبل 10 سنوات
.لنشاهد معًا هذا
الفيديو من علامة ارفيا الطبيعة الذي يقدّم نسخة جديدة من مفهوم الجمال
.فاليوم، أصبح الجمال يقترن بالقيم، والأصالة، والتعاطف، والحب، والأمان، والرفاه
:دعونا نُمعن النظر في أبرز العوامل التي ساهمت في تغيير معايير الجمال خلال السنوات الأخيرة
أولاً: تأثير المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي
لطالما اعتادت وسائل الإعلام الجماهيرية، باعتبارها ناقلة قوية للنماذج المثالية، على ترسيخ معايير نمطية للجمال، غالبًا ما تكون صعبة المنال.
.وهذا ما قد يترك آثارًا نفسية سلبية لدى أولئك الذين يسعون لتقليدها
.في مواجهة هذه الهيمنة النمطية، نشأ تيار مقاومة قاده المؤثرون، حيث لعبت أصالتهم وصلتهم الشخصية بمُتابعيهم دورًا أقوى حتى من بعض المشاهير
." ندعوكم لاكتشاف كواليس
الفيلم الإعلاني الذي أعدّته ارفيا الطبيعة سنة 2022 في إطار حملتها الترويجية "محلاك
.يروي الفيلم يوميات امرأة في مختلف حالاتها النفسية، في عرض لا يقتصر على منتجات التجميل والرفاه التقليدية التي تمثل وجهًا واحدًا فقط للجمال، بل يُسلّط الضوء أيضًا على جمال الحلم، والإنجاز، والصداقة، والمشاركة
١ الجمال والرفاهية
.أشعل المؤثرون الجريئون منصات التواصل من خلال تقديم صورة للجمال والجسد أقرب إلى الواقع
.كما وفّروا معلومات وافرة حول مكونات المنتجات وتقنيات العناية بالبشرة، ما أتاح للمستهلكين اتخاذ خيارات مدروسة
."تحرّر الكثير من النساء والرجال من قيود "ديكتاتورية الجمال
.الهدف لم يكن محو معايير الجمال الحديثة، بل الجمع بين النافع والجميل. فقد أصبح من الضروري إيلاء نفس الأهمية
للصحة و
الرفاه كما للجمال الشكلي. وهكذا ظهرت موجة جديدة من الجمال الطبيعي المبني على فهم الذات
٢ حيادية الجندر
.أعادت الاتجاهات الحالية النظر في المفاهيم التقليدية للجمال المرتبطة بالنوع الاجتماعي
.أصبح المكياج والعناية بالبشرة أكثر شمولًا وأقل ارتباطًا بالذكورة أو الأنوثة بشكل حصري
٣ الجمال غير التقليدي
بدأت الملامح الفريدة مثل الندوب والنمش والسمات المميزة تلقى قبولًا أوسع
.وذلك نتيجة تطوّر النظرة نحو الجمال الحقيقي كما هو
٤ التكنولوجيا والابتكار
.سمحت التكنولوجيا بتقديم حلول تجميل أكثر تخصيصًا بفضل تحليلات البشرة المتقدّمة
.ويوفّر المؤثرون نصائح وروتينات مبنية على بيانات فردية وخوارزميات ذكية
٥ الأصالة والتفرّد
.في عام 2024، أصبح الجمال يُثمّن أكثر فأكثر السمات الفريدة لكل شخص، سواء من حيث لون البشرة، أو نوع الشعر، أو الشكل
.تعكس الحملات الإعلانية اليوم تنوعًا حقيقيًا من خلال تسليط الضوء على نماذج أكثر شمولًا
ثانيًا: هشاشة الصحة
منذ أكثر من 4 سنوات، تسببت جائحة كوفيد-19 في إضعاف المنظومات الصحية عالميًا، وأثّرت على الصحة الجسدية والنفسية للمجتمعات وقد تأثر مفهوم "الجمال" أيضًا بهذه الأزمة المستمرة
١ أن تكوني جميلة... بدون آثار جانبية
يرتبط الجمال ارتباطًا وثيقًا بصحة الجسم وسلامة جهاز المناعة، والذي يتأثر بدوره بالحالة الفسيولوجية العامة
ولهذا، أصبح الأفراد يوجهون اهتمامهم للجمال لكن بشكل مسؤول وأصيل، مع التوجه نحو
المنتجات الأكثر أمانًا وطبيعية، بدافع غريزة البقاء ورغبة في الحماية
٢ الاسترخاء ومقاومة الشيخوخة في صلب الاهتمام
أصبح الجمال يُنظر إليه كمرآة للرفاه العام، ما أدى إلى اتجاه جديد في روتينات العناية يجمع بين الصحة الجسدية والنفسية
وبات هناك تركيز كبير على المكونات المفيدة للبشرة، وعلى الاسترخاء، وعلى دعم الحاجز الواقي للبشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن
ثالثًا: تداعيات الوضع الاقتصادي
رغم أننا نعيش اليوم أزمة اقتصادية صعبة، لا يزال موضوع الجمال حاضرًا بقوّة
١ انخفاض القدرة الشرائية
أثّر تراجع القدرة الشرائية على استهلاك المنتجات التجميلية الباهظة، وكذلك على الإقبال على عمليات التجميل المكلفة
ولأول مرة، تسببت أزمة صحية عالمية في شل الاقتصاد وتغيير العادات الراسخة لدى الشعوب
ومع ذلك، لم يتوقف الناس عن السعي للظهور بأفضل حال
بل ظهرت موجة جديدة من مستحضرات التجميل تركز على ما هو ضروري وأساسي، تهدف إلى المحافظة على الشكل العام وتحسين العيوب الظاهرة بدون تكلفة مفرطة
٢ الإنتاج الأخلاقي والمسؤول بيئيًا
تزايدت الطلب على المنتجات التجميلية الصديقة للبيئة
أصبح المستهلكون يفضلون العلامات التي تستخدم مكونات طبيعية وتغليف قابل لإعادة التدوير، ويطالبون بمزيد من الشفافية حول المكونات وأساليب الإنتاج
وتحظى العلامات التي تتبنى سياسات إنتاج مستدامة وأخلاقية بتقدير متزايد
نلاحظ أن رموز الجمال تتغير، فهي انعكاس للتحولات الاجتماعية والتكنولوجية والبيئية التي نعيشها
أصبح المستهلك يبحث عن منتجات لا تمنحه الجمال فقط، بل تحترم قيمه الشخصية وصحته العامة
لقد أبرزنا من خلال هذا المقال ظهور عقلية جمالية جديدة، قد تكون بدورها مؤقتة
وحاولنا تفسير العلاقة المتبادلة بين مفهوم الجمال ومختلف جوانب الحياة الاجتماعية
وأنت، ما رأيك؟
لا تتردد في تقديم ملاحظاتك